الفنجان الخامس والتسعون
فنجان قهوتي اليوم بن عربي اصيل محوج
متعلقم كالحنضل ويمكن امروأمر من ذلك قليلا
مخلوط وممزوج بعناية ودقة فائقة برائحة الأمس البعيد
وكسرات وفتاتات متناثرة من عشق طفولي
تضج برائة وعفوية
وعتاب ولوم خفيف ياتي كالهمس والوشوشة
في احدى الشرفات التي تطل على أعماق فؤادي
كانت زواياه خضراء نضرة في الأمس القريب فقط
أجلس واتقرفص في غرفتي لأعانق بشغف حبيبات البن
وأتبصر بصمات شفتاي على حواف فنجان قهوتي
اتذوق واتلذذ بكسرات وفتات العشق والغرام
ارتشف وأحتسي بنهم فنجاني ذي اللون الأقحواني
واغمس كسراتي وبعثراتي بذكراك الجميلة الغالية على قلبي
أرتشف وأحتسي بنهم فنجان قهوتي
الثاني والثالث على التوالي
وما زال طيفك وظلك حائم حولي يا وطني
يتلصص علي بعيون فيها الكثير من النظرات والعبرات
ولكن طيفك ما زال يحوم كحمائم السلام
الهادئة اللطيفة الوديعة
بين قلبي واحزاني ..آهاتي ..وانيني
وأصبحت اشاهد طيفك وانت ماثل امامي بين حبيبات
وبواقي البن في قعر فنجاني صباح ومساء
كانك سحر وقمر منير بصورة أنسانة رائعة الجمال
تتكشف عن ساقيها الرقيقة الشفافة
وتجوب وتترامى بين أطراف الصحن وأنت تختال
وتتباهى كأمير عرش لا يبيد بين أمراء الأنس والجان
وتقفز حولك بواقي البن كأنها تتراقص رقصات اسبانية
وتنزل قلبي عن عرشه ليرقص طربا وفرحا
مع بلارينة طيفك فوق أطراف وحوافي الفنجان
يحضنني رمش عيونك
ينسيني أني كنت ضحية حبك وفؤادك
ونصب شباكك وأصطيادك لي عبر سنارتك الشقية
ولكنك تشعرني وتحسسني باني الجاني والمذنب
وأعيش سجين مع قهوتي وطيفك
وخيالك هو سجاني يا وطني
ولكني اقول لك أن حكايتي مع هواك وحبك وغرامك
ربما بمثابة المغفرة والرحمة
لكل ذنوب العشق والغرام في أعماق قلبي وكياني
منذ أعلنت معرفتك تطهر القلب من خرافات ومسخات الهوى
واصبح من الأتقياء والأنقياء ، ولبس بُردة ناسك يتعبد
وأخبرك أن قلبي تعبد بكل طقوس وفنون هواك
التي اتقنها وتعلم فنونها على يديك
واتخذ من قلبك صومعة ليتعبد فيها
التوقيع
حبيبك وابنك يا وطن العز
تحياتي لك يا وطني الحبيب
مـــــــــصـــــــــــر